والحق سبحانه - على سبيل المثال - جعل لكلّ حيوان جلدا ؛ ننتفع به وندبغه إلا جلدين اثنين : جلد الإنسان وجلد الخنزير ، وقد حرّم استخدام جلد الإنسان ؛ لكرامته عند خالقه ، وحرّم استخدام جلد الخنزير ؛ ليدلّ على حرمته ونجاسته .
وعلينا أن ننتبه إلى أن الحق سبحانه قد خلق وجعل وملك ، ودليل ملكية الحق - سبحانه وتعالى - أنه حرّم الجنة على المنتحر « 1 » ؛ لأنه لا يأخذ الحياة إلا واهب الحياة ، فأنت أيها الإنسان لست ملك نفسك . ولا عذر لأحد ما دام قد وصله هذا البلاغ ، وعليه أن يستوعبه أما من لا يستوعب ؛ فيلقى مصيره .
لذلك فإنه سبحانه هو الذي رزق ، وهو - سبحانه - الذي يملك .
ثم يقول الحق سبحانه :
وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ . .
( 31 ) [ يونس ]
ونحن نعلم أن لكل كائن في الوجود حياة تناسبه ، بدليل قول الحق سبحانه :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . .
( 88 ) [ القصص ]
وما دام كل شئ سيأتي له وقت يهلك فيه ، فمعنى ذلك أن لكل شئ حياة ، إلا أن حياتنا نحن في ظاهر الأمر عبارة عن الحس والحركة ، والإنسان يأكل الخضروات والخبز والفاكهة ، ومن هذه المأكولات وغيرها يكوّن الجسم الحيوانات المنوية في الرجل ، والبويضات في المرأة ، ومنهما يأتي الإنسان ، وكذلك يخرج الكتكوت من البيضة المخصّبة ؛ لأن البيضة
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 5778 ) ومسلم ( 109 ) واللفظ لمسلم .