تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5895

مساهمون:

ص٥٨٩٥
يجتمعون في الدنيا على المعصية ، فكل منهم يلعن الآخر ، ويصدق حكم اللّه سبحانه وتعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
( 67 ) [ الزخرف ] ولذلك نجد الحوار بين الذين استضعفوا والذين استكبروا ، ونجد الحق سبحانه وتعالى يأتي لنا بهذا الحوار في القرآن :
فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . .
( 21 ) [ إبراهيم ] فيرد الآخرون :
لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا
« 1 »
أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
« 2 »
. .
( 21 ) [ إبراهيم ] وبعد ذلك يأتي اعتراف الشيطان الذي يقول عنه الحق سبحانه :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
« 3 »
إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ
« 4 »
. . ( 22 )
[ إبراهيم ]
هامش
( 1 ) الجزع : نقيض الصبر . قال تعالى عن الإنسان :إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً( 20 ) [ المعارج ] . [ اللسان : مادة ( جزع ) ] . ( 2 ) محيص : مهرب . قال تعالى :أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً( 121 ) [ النساء ] . [ اللسان : مادة ( حيص ) ] . ( 3 ) السلطان : سلطان القهر في قهرهم على اتباعه . ويطلق السلطان أيضا على الحجة والبرهان . يقول تعالى عن سليمان وهو يهدد الهدهد :لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ( 21 ) [ النمل ] . ( 4 ) مصرخكم : مغيثكم . والصريخ : المغيث . وقال تعالى :فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ . .( 18 )[ القصص ] . وقال تعالى :وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ( 43 ) [ يس ] . [ اللسان : مادة ( صرخ ) ] .