تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5246

مساهمون:

ص٥٢٤٦
الذي يسمع كل حدث « أذن » ، ونسمى اللص الذي يتعدّى على مال غيره صاحب اليد الطويلة وهكذا . إذن : كل جارحة لها حاسة ، والنظر والسمع والشم واللمس والذوق كلها من وسائل الإدراك الحسية التي تتكون منها الخمائر المعنوية ، ثم تصبح عقائد ، فوسائل الإدراك هذه تتلقى من العالم الحسى ما يعطيه لها من معلومات ، وتخزنها لتتصرف بعد ذلك على أساسها ، وتكون في مجموعها هي ما يعلمه الإنسان ؛ ولذلك نجد الحق سبحانه يمتنّ على خلقه ، فيقول :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 78 ) [ النحل ] والشكر لا يكون إلا على النعمة ، فكأن وسائل الإدراك هذه مما تسمعه أو تراه ببصرك ، أو تدركه بفؤادك هي من نعم اللّه التي يجب أن نشكره عليها ؛ لأنها أعطتنا العلم الحسى بعد أن كنا لا نعلم شيئا . وإذا أطلق على الإنسان اسم جارحة من جوارحه ، فاعلم أن هذه الجارحة هي العمدة فيه ، فكأن قول المنافقين وصفا للرسول
هُوَ أُذُنٌ
هو سبّ للرسول ، وكان الواحد منهم يقول : احذروا أن يبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيكشف نفاقكم ويؤذيكم ؛ لأن محمدا عليه الصلاة والسّلام في رأيهم يصدّق كل شئ . أرادوا أن يتهموه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه لا يمحص القول الذي ينقل إليه ويصدق كل ما يقال له ، كما نقول نحن في العامية « فلان ودنى » أي : يعطى أذنه لكل ما يقال له . فيرد عليهم اللّه :
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ؛
لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم يستمع لمنهج السماء ويبلغه للبشر ليهدى أهل الأرض ، إذن : فهو خير للناس كلهم . وحتى إذا