تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5161

مساهمون:

ص٥١٦١
ونجد الشاعر العربي عندما أراد أن يستنفر أفراد قبيلته الذين تكاسلوا عن القتال معه ، فقال :
وما أدرى ولست إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء « 1 »
والقوم تطلق على الرجال دون النساء « 2 » . ثم يبين لنا الحق حكمة التثبيط ، فإن كان قعودهم من جانب الخير ، فتثبيط اللّه لهم حكمة ، وإذن الرسول لهم بعدم الخروج حكمة . وإن كانت مسألة قعودهم من وسوسة الشياطين لهم أو وسوسة النفوس ، فقد خدمت وسوسة الشياطين ووسوسة النفوس قضية الإيمان ، وأعانوا على مراد اللّه ، وهذا هو الغباء الكفرى ، فزينت الوسوسة لهؤلاء المنافقين عدم الخروج للجهاد في سبيل اللّه ؛ لأنهم لو خرجوا لحدث منهم ما قاله الحق سبحانه وتعالى فيهم :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 47 ]

لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) والخبال مرض عقلي ينشأ معه اختلال موازين الفكر ، فتقول : فلان مخبول ، أي : أنه يحكم في القضايا بدون عقل ، إذن فقوله تعالى :
ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
أي : أنهم لن يكونوا إلا مصدرا لبلبلة الأفكار لو خرجوا معكم للقتال ، فلا تستطيعون اتخاذ القرار السليم . فكأنهم عين
هامش
( 1 ) البيت من قول زهير بن أبي سلمى ( 2 ) ويقوّى هذا قوله تعالى :لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ[ الحجرات : 11 ] فلو كانت النساء من القوم لم يقل :وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ .
تفسير الشعراوى — صفحة 5161 | محمد متولي الشعراوي