خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ]
والقلب هو محل القضايا التي انتهت من مرحلة التفكير العقلي ، وصارت قضايا ثابتة لا يبحثها العقل من جديد .
وقوله هنا
وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ
معناه : أن الإيمان عندهم لم يصل إلى المرتبة التي لا يطفو فيها مرة أخرى للتفكير العقلي . . . أيؤمن أو لا ؟ ، أي : لم يصل إلى مرتبة اليقين ، بل ما زال في مرحلة الشك الذي يعيد القضايا من القلب إلى العقل لمناقشتها من جديد ، ولذلك يصفهم الحق سبحانه وصفا دقيقا فيقول :
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
أي : أن الإيمان عندهم يتردد بين العقل والقلب ، فينزل إلى القلب ثم يطفو إلى العقل ليناقش من جديد ، ثم ينزل إلى القلب مرة أخرى ، وهكذا يتردد الأمر بين العقل والقلب ، ولا يستقر في مكان ، وهم بذلك على غير يقين من الآخرة ، وما أعدّ اللّه لهم فيها من جزاء . ويشكّون في لقاء اللّه في اليوم الآخر . ويدور كل ذلك في نفوسهم ، ولكنه لا يصل إلى مرتبة اليقين .
ويريد اللّه سبحانه وتعالى أن يوضح لنا الصورة أكثر فيقول :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 46 ]
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 )
ففي ترددهم دلالة على أنهم لا يريدون الخروج للجهاد ؛ ولو كانوا عازمين بالفعل على ذلك لأعدوا ما يلزمهم للحرب من الزاد والراحلة والسلاح ، ولكنهم لم يفعلوا شيئا من هذا قط ؛ لأنهم افتقدوا النية الصادقة للجهاد في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم .