عملية الصّلب ستتم بقوة بحيث تدخل أجزاء من جسم المصلوب في المصلوب فيه ، أي : أن جنود فرعون كانوا سيدقّون على أجساد السحرة حتى تدخل في جذوع النخل ، وتصبح هذه الأجساد وجذوع النخل وكأنها قطعة واحدة ، هذه صورة لقسوة الصلب وقوته .
لكن إذا قلنا : على جذوع النخل لكان المعنى أخفّ ، ولكان الصّلب أقل قسوة ، فكأن القرآن الكريم قد استعمل ما يعطينا دقة المعنى . بحيث إذا تغيّر حرف اختل المعنى . ونجد الحق سبحانه وتعالى يقول في موضع آخر من القرآن الكريم :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . .
( 133 ) [ آل عمران ] أي : أن سرعتنا في العمل الصالح تنتهى بنا إلى المغفرة ، إذن : فنحن قبل أن نسرع إلى الصالح من الأعمال لم نكن في المغفرة ، وعندما نسارع نصل إليها .
ثم نجد قول الحق سبحانه وتعالى أيضا :
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ . .
( 90 ) [ الأنبياء ]
ولم يقل : يسارعون إلى الخيرات ؛ لأن عملهم الآن خير ، وهم سيسارعون فيه ؛ أي سيزيدونه ؛ إذن : إن سارعت إلى شئ كأنه لم يكن في بالك ، ولكنك ستسرع إليه ، ولكن سارعت في الخير ، فكأنك في الخير أولا ثم تزيد في فعل الخير .
وإذا تدبرنا قول الحق سبحانه :
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
نجد أن « أوضع » تعنى : أسرع بدرجة بين الإبطاء والسرعة ، فيقال : « أوضعت الدابة » ؛ أي مشت بخطى غير بطيئة وغير سريعة في نفس الوقت ، ولو نظرت إلى