تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5237

مساهمون:

ص٥٢٣٧
المال - إذن - لا ينفع بذاته ، وإنما هو يحضر الشئ النافع للإنسان ، فإذا احتجت إلى طعام أو شراب أو ملابس أو سيارة أو غير ذلك اشتريتها بالمال . إذن : فالمال هو وسيلة البشر للحصول على احتياجاتهم . ولذلك يعتز به الإنسان . والمثال : أن الأبناء الذين يأخذون المصروف كل شهر من الأب ، تجدهم يحرصون على لقاء الأب في أول الشهر ، وقد لا يلتفتون إليه باقي الأيام . أما إذا كان المصروف في كل يوم فتجد الأولاد يحرصون على لقاء أبيهم في كل يوم . والحق سبحانه وتعالى هو خالق النفس البشرية ، يعلم ما في صدور الناس ؛ ولذلك يلفت القادر إلى ضرورة أن يخرج بعضا من ماله للعاجز عن الكسب . ونحن نعيش في عالم أغيار ، ومن الممكن أن يصبح القادر اليوم عاجزا غدا . ولذلك نجد القادر يمتلئ بالقلق إن رأى عاجزا . وهنا يتذكر نعمة اللّه عليه ؛ فيسرع ليدفع بعضا من ماله إلى العاجز ؛ وهو راض ، خوفا من أن يحدث له مثل ما حدث لهذا العاجز . ويقول الحق :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها . . .
( 103 ) [ التوبة ] إذن : فالصدقة تطهر الإنسان من الغفلة التي قد تصيبه ، وتزكّى الإنسان أيضا ، وشاء سبحانه أن تكون الزكاة نموّا وزيادة وإن بدت في ظاهرها على أنها نقص . فالمائة جنيه « 1 » تصبح سبعة وتسعين ونصفا بعد إخراج الزكاة ، وهي عكس الربا الذي قد تصبح فيه المائة مائتين ، وظاهر الربا أنه زيادة ،
هامش
( 1 ) هذا مثال فقط ، وليس معناه أن من معه مائة جنيه تجب فيها الزكاة ، فزكاة المال لها نصاب محدد قدّره العلماء بما يعادل ثمن 85 جراما من الذهب ويحول عليها الحول .