ولا بد أن يعرف الإنسان أنه ليس أصيلا في الكون ، بل مستخلف فيه ؛ لأن الفساد ينشأ دائما حين يعتبر الإنسان نفسه أصيلا في الكون . وإياك أن تفهم أن المعطى مفضّل على الآخذ ، أو أن الآخذ مفضّل على المعطى ، بل هما متعادلان ، فالإيمان نصفان : نصف شكر ونصف صبر . إما أنك في نعمة فتشكر . وإما أنك في محنة فتصبر . وعندما نتأمل الغنى المستخلف في النعمة نجد أنه قد أخذ النصف الذي يخصه كشاكر ، وحرم من النصف الآخر الإيمانى وهو الصبر ؛ ولذلك يأتي الإسلام له بتشريع يأخذ منه بعضا من ماله الذي حصل عليه بعرقه وعمله ويعطيه لغير القادر على العمل ، وبذلك يحصل على جزء من الصبر ؛ لأنه يعطى بعضا من فائدة عمله للعاجز عن العمل ، ويكون الفقير قد أخذ نصف الشكر ونصف الصبر .
فقد صبر على فقره ، وجاء له المال بلا تعب فشكر اللّه على نعمته .
وهكذا نجد أن الاثنين إذا طبّقا منهج اللّه أخذا نصف الصبر ونصف الشكر .
وعلى العاجز عن الكسب ألا يغضب ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى يعطيه الرزق بلا تعب . بل إنك قد تجد الغنى وهو يبحث عن مصارف الزكاة ويسأل عن الفقراء ليعطيهم .
وكثيرا ما نرى إنسانا عزيزا في أزمة ، ونجد من أصدقائه من يقترض ليعطيه . واللّه سبحانه وتعالى قال :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 245 ) [ البقرة ]
ومع أن المال مال اللّه فقد احترم سبحانه عمل الإنسان الذي يأتيه بالمال ، وطلب منه أن يعطى بعضا منه أخاه المحتاج ؛ ابتغاء مرضاة اللّه ، واعتبر