تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5567

مساهمون:

ص٥٥٦٧

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 122 ]

وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) هذه الآية جاءت عقب آيات المتخلفين عن الغزو مع رسول اللّه ، وجاءت بعد أن بيّن اللّه سبحانه مزايا المجاهدين وما يثيبهم اللّه به جزاء هذا الجهاد في قوله سبحانه :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 120 ) وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 121 ) [ التوبة ] كانت تلك هي الحيثيات التي ترغّب الناس في الجهاد ترغيبا يخرجهم عمّا ألفوا من العيش في أوطانهم وبين أهليهم وأموالهم ؛ لأن الثمن الذي يتلقونه مقابل ذلك الجهاد ثمن كبير ، ثم جاءت هذه الآية . وحينما استقبل العلماء هذه الآية قالوا : إنها تتمة لآيات الجهاد ، وما دام اللّه قد رغّب في الجهاد هذا الترغيب ، فإن الناس أقسموا بعده ألا يتركوا غزوة من الغزوات ولا سرية من السرايا إلا ذهبوا إليها ، فنشأ عن ذلك أن المدينة كادت تخلو على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستقبل وحى اللّه .