تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5282

مساهمون:

ص٥٢٨٢
وبعد أن ذكر الحق في الآية السابقة القضية العامة في قوله :
كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ
جاء في هذه الآية بالأعلام والأشخاص وهم الرسل ومن عاداهم فقال :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
وساعة يقول :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ
فهنا همزة الاستفهام ، ولام النفي . والهمزة تنفى هذا النفي ، أي أتاهم نبأ هؤلاء . وحين ينفى النفي في أمر فالمراد إثبات الأمر ، وأنت لا تستفهم الاستفهام الإنكارى ، إلا وأنت واثق من أن الجواب عند من تسأله هو : « نعم » ، فحين تقول لإنسان : أنت تخليت عنى في محنتى . فيقول : ألم أزرك في يوم كذا ؟ ألم أعطك كذا ؟ ألم أصنع مع ابنك كذا ؟ فهو واثق أنك لا تستطيع إنكار شئ من هذا لأنه ثابت ثبوتا حقيقيّا . ونلحظ هنا أن الحق جاء بالخطاب للغيبة فقال :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ
ولم يقل : « ألم يأتكم » ، فسبحانه يخاطبهم ترقيقا لهم ، ثم يتكلم عنهم مرة ثانية وكأنهم غائبون . وكأن هذا أيضا مزيد من حرص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غيبتهم ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم حريص على هدايتهم .
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
والنبأ : هو الخبر الهام . ونحن لا نقول عن كل خبر : نبأ ، بل نقول عن الخبر الهام فقط إنه نبأ ، والنبأ أصله من النبوة ، والنبوة واضحة ظاهرة وليست مطموسة ؛ ولذلك فكل شئ هام ظاهر قد حدث يقال عنه نبأ . وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
( 3 ) [ النبأ ] ولا يوجد نبأ أعظم من نبأ يوم القيامة .