تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5281

مساهمون:

ص٥٢٨١
قبلكم في أنكم أخذتم نصيبكم وحظكم في الدنيا ، ولم تدعوا للآخرة شيئا . فلكم نصيب فيما فعلوا ؛ هذه واحدة . أما الثانية : فقد بدلتم الحق بالباطل . إذن : فأنتم أخذتم المقدمات مثلهم فقادتكم إلى نفس النتائج .
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
أي : فشلت وضاعت أعمالكم في الدنيا ، كما حبطت أعمال من سبقوكم في الدنيا وكانوا قسمين : قسما وقف يحارب دعوة الخير حتى قتل ولم يأخذ شيئا ، وقسما لم ينله قتل فأفلت بدنياه ، ولكنه خرج منها دون أن يفعل شيئا لآخرته فلم يأخذ شيئا في الآخرة . فالذين حبطت أعمالهم في الدنيا هم الذين قتلوا وأسروا وشردوا وغنمت أموالهم بأيدي المؤمنين ، فكأنهم خسروا الدنيا فلم يأخذوا من متاعها شيئا ، وأيضا خسروا الآخرة ، وهذا هو الخسران المبين ، أي الخسران المحيط بطرفى الزمن ؛ الدنيا والآخرة . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 70 ]

أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 )
تفسير الشعراوى — صفحة 5281 | محمد متولي الشعراوي