وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ
( من الآية 177 سورة الأعراف )
وحين تجد معمولا تقدم على عامله - قاعدة نحوية - فاعلم أن هناك ما يسمى بالقصر في علم البلاغة ، وقد نقول : " يظلمون أنفسهم " ويصح أن تعطف قائلا : ويظلمون الناس . ولكن حين نقول : أنفسهم يظلمون ، فمعنى ذلك أنه لا يتعدى ظلمهم أنفسهم ، ويكون الكلام فيه قصر وتخصيص ، مثلما نقول :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ،
أي أن الأمر لا يتعدى إلى غيره أبدا .
ويقول المولى سبحانه وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 178 ]
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 )
وهذه الآية هي الوحيدة التي جاء فيها قوله سبحانه وتعالى : " المهتدي " - بالياء - بينما جاء المولى سبحانه وتعالى بكلمة " المهتد " - من غير ياء - في آيات متعددة عدا هذه الآية :
واقرأ قوله تعالى :
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ
( من الآية 97 سورة الإسراء )
ويقول الحق :
فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( من الآية 26 سورة الحديد )
وكذلك تأتى الكلمة بدون " ياء " في قوله سبحانه :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً .
( من الآية 17 سورة الكهف )