لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
( من الآية 73 سورة الحج )
لقد فهموا قوله : " فما فوقها " أنها أكبر منها ، والمراد غير ذلك ؛ لأنه سبحانه ضرب المثل بالأقل ؛ لذلك قال : " فما فوقها " من باب فما فوقها في الاحتقار منكم والقلة في الحجم مما تنكرونه ، وهو الضآلة . وحتى تفهم ذلك نسمع أحيانا : فلان مريض . ويرد السامع وفلان فوقه في المرض . ونجد " فوقه " هنا لا تعنى المرض الأقل ، بل المرض الأكثر شدة :
ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( من الآية 176 سورة الأعراف )
والكلام موجه لليهود : أي أنتم يا بني إسرائيل مثلكم مثل الرجل الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ، ولقد جاءت لكم في التوراة بشارة بمحمد ، ووصفته بسمات وعلامات ، بحيث إذا رآه الإنسان يعرف أنه الرسول الذي جاء ذكره في التوراة ، ويعرفه الواحد منكم كما يعرف ابنا له ، لأنه مذكور لكم بنصه ونعته وشكله وطوله ، وعرضه . وكنتم تستفتحون به على العرب . لكنكم امتنعتم عن التصديق بالآيات ، وعندما جاءكم بما عرفتم عنه كفرتم به . وصار مثلكم كمثل الرجل الذي آتاه الله الآيات فانسلخ منها .
ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
وهم بعنادهم وبغيهم وكفرهم قد كذبوا بالآيات الكونية التي يراها البصر ؛ السماء والأرض والشمس ، والآيات المعجزات التي يثبت بها الرسول صدق بلاغة عن الله ، وكذلك آيات القرآن التي تحمل منهج الله .
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
وعليك يا محمد أن تقصص القصص وأن تقول ما حدث وما كان ، وأنت لن تحكى الأمر التافه ، بل ستحكى ما يقال له قصص ويكون فيه عبرة ؛ تنتفع بها حركة المجتمع .