مخلوقة لبيان ما في النفس ؛ إن أردت أن تقول بها " لا إله إلا اللّه " صلحت ، وصلحت كذلك عند الملحد أن يقول - والعياذ بالله - لا يوجد إله . واللسان لم يعص في هذه ولا في تلك .
إذن فالذي خلق قدرة الجارحة على الفعل هو اللّه . وأنت توجه الجارحة ، إذن فكل الافعال مخلوقة لله ، لكن توجيه الطاقة للفعل بالميل والاختيار إنما يكون من العبد . والحق سبحانه وتعالى يهدى الجميع بالمنهج ، ومن يقبل عليه بنيّة الإيمان ، يعينه على ذلك ، ولذلك لا يصح أن نختلف في مسألة مثل هذه ، وأن نسأل من خلق الأفعال ، بل علينا أن نحدد الأفعال وكيف توجد ، وما دور الإنسان فيها ؛ لأننا نعلم أن اللّه قد يسلب طاقة الفعل على الأحداث ، مثل من يريد أن يؤذى إنسانا بيده لكنه يصاب بشلل فلا يقدر أن يرفع يده . ولو كان هو الذي يخلق لرفع يده وآذى بها من أراد ، لكنه لا يخلق الطاقة الصانعة للفعل .
وعلى ذلك تكون الهداية نوعين : هداية دلالة ، وهي للجميع ؛ للمؤمن والكافر ؛ لأن الحق لم يدل المؤمن فقط ، بل يدل المؤمن والكافر على الإيمان به ، فمن يقبل على الإيمان به ؛ فإن الحق تبارك وتعالى يجد فيه أهلا للمعونة .
فيأخذ بيده ، ويعينه ، ويجعل الإيمان خفيفا على قلبه ، ويعطى له طاقة لفعل الخير ، ويشرح له صدره وييسر له آمره : وسبحانه القائل :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
( من الآية 282 سورة البقرة )
ويقول سبحانه وتعالى :
وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( من الآية 178 سورة الأعراف )
فإذا كان اللّه قد عمّم حكما ثم خصّصه ، فالتخصيص هو الذي يحكم التعميم .
ويقول ربنا عز وجل : إن من شاء هدايته فهو سبحانه وتعالى يعطيه الهداية ،