ويذيل الحق الآية بقوله تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ،
ونعلم أن القرآن قد جاء فيه الأمر بالتفكر والتذكر والتدبر .
والتفكر - كما نعرف - هو عمل العقل في المقارنات بين البديلات المتنوعة ليرجّح بديلا على بديل فتعقل به القضايا .
والتذكر يعنى إن غفلت عن هذا فتذكره ، حتى يزيح عنك الغفلة عن القضية المعلومة .
أما التدبر فهو أيضا بحث عقلي . فلا تنظر إلى واجهة الأشياء ، بل إلى كلية الأشياء من جميع جهاتها بواجهة وجوانب وخلف ، وما ينتج عنها . وعلى سبيل المثال يقال : انظر خلف العبارة ، لتجد المعنى الخفي فيما يقال . والمثال في قول الحق :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
( من الآية 26 سورة البقرة )
وحين تفكرنا وتدبرنا وجدنا أن معنى " فما فوقها " لا يعنى الأعلى منها في القوة ، بل الأعلى منها في الضعف الذي أنكروه . لذلك لا يجب أن تنظر إلى معنى ومدلول اللفظ حسب ظاهره فقط ، بل لما خلف اللفظ ، ومعطياته .
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
أي يتفكرون في أسلوب توجيه المنهج ؛ لعلهم يؤمنون . وهذه فائدة القصص .
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 177 ]
ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 )