إقدام عمرو « 1 » ( في شجاعته ) في سماحة حاتم ( أي الطائي ) في حلم أحنف ( الأحنف « 2 » بن قيس وكان مشهورا بالحلم عند العرب ) وفي ذكاء إياس « 3 » .
وقال رجل من القوم : كيف تشبّه الأمير بصعاليك العرب ؟ إن الأمير فوق من ذكرت جميعا .
ما عمرو بالنسبة للأمير ؟ !
وما حاتم بالنسبة للأمير ؟ !
فقال الشاعر :
وشبهه المدّاح في الباس والندى * بمن لو رآه كان أصغر خادم
ففي جيشه خمسون ألفا كعنتر * وفي خزنه ألف ألف كحاتم
أي أن عنده أمثال حاتم وأمثال عنترة . فما كان منه إلا أن أسعفته ذاكرته وبديهته ؛ فقال :
" لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس
وكأن الشاعر يقول : أنا ضربت بهم المثل لأنهم أصبحوا المثل المشهور والأمثال لا تتغير .
هامش
( 1 ) عمرو بن معدى كرب الزبيدي فارس اليمن
( 2 ) من سادات التابعين كان شهما حليما
( 3 ) كان قاضى البصرة ويضرب به المثل في الفطنة والذكاء .