اللغوية ؛ فهو دعاء بالعافية والنعم الجليلة الطيّبة ، وكل خير الدنيا في ضوء منهج اللّه . والحق سبحانه وتعالى يقول :
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
( من الآية 32 سورة الأعراف )
إذن فالحسنة الخالصة هي في يوم القيامة ، ولكن هناك من ينتفع بها في الدنيا ؛ فالجماد منتفع برحمة اللّه ، والنبات منتفع برحمة اللّه ، والحيوان منتفع برحمة اللّه ، والكافر منتفع برحمة اللّه . كل ذلك في الدنيا ، وهي الرحمة التي وسعت كل شئ ، لكن مسألة الآخرة كجزاء على الإحسان فهو جزاء خاص بالمؤمنين .
ويتابع الحق على لسان موسى عليه السلام :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ .
و « هاد » أي رجع ، و
« هُدْنا إِلَيْكَ »
أي رجعنا إليك ، وهذا كلام موسى عن نفسه وعن أخيه ، وعن القوم الذين عبدوا العجل ثم تابوا ، وما دمنا قد رجعنا إليك يا ربي فأنت أكرم من أن تردنا خائبين . ويرد الحق سبحانه :
قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
( من الآية 156 سورة الأعراف )
وقوله الحق :
عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ
أي لا يوجد من يدفعني ويرشدنى في توجيه العذاب لأحد ؛ فحين يذنب عبد ذنبا أنا أعذبه أو أغفر له ؛ لذلك لا يقولن عبد لمذنب إن اللّه لا بد أن يعذبه ؛ لأنه سبحانه هو القائل :
عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
( من الآية 156 سورة الأعراف )
وما المقصود بالرحمة هنا ؟ أهي الرحمة في الدنيا أو الرحمة في الآخرة ؟ إنها الرحمة في الدنيا التي تشمل الطائع والعاصي ، والمؤمن والكافر ، ولكنها خالصة