زمنية ويخافوا أن تنزع منهم . وما دام الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد جاء ومعه معجزة وبينة فلابد أن يؤمنوا به .
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
( من الآية 81 سورة آل عمران )
إذن فقد صنع اللّه سبحانه وتعالى خميرة إيمانية حتى لا يتعارض اتباع الأديان .
ولا يفهم أصحاب دين موجود أن دينا آخر جاء لينسخه ويأخذ منه السلطة الزمنية ؛ لأن رسالة الإيمان موصولة وتحدث الأقضية للناس بامتداد الزمان . فكل الرسل يحرصون على أن تكون الحياة آمنة سعيدة تتساند فيها المواهب ولا تتعاند فيها الحركات . وقد طلب الحق من الرسل ذلك وأخذ عليهم العهد وبعد ذلك أكده فقال :
أَ أَقْرَرْتُمْ
واستوحى منهم الكلام الذي يؤيد هذا المنهج . ولذلك لا يصح لتابع نبي أن يصادم رسالة جديدة مؤيدة بمعجزة ومؤيدة بمنهج يضمن للإنسان الحياة وسلامتها وسعادتها .
ولم يكتف الحق بأن يجعل الإيمان برسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجرد خبر ، بل وضع لمحمد وحده سمة في الكتب التي سبقته ، ووصفه لهم مشخصا ، وحين يصفه مشخصا فهذا أوضح من الخبر عنه بكلام . ولذلك قال عبد اللّه بن سلام عندما سأله عمر رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أنا أعلم به منّى يا بنى . قال : ولم ؟ قال : لأنى لست أشك في محمد أنه نبىّ ، فأما ولدى فلعل والدته قد خانت ، فقبّل عمر رأسه . ولذلك يقول الحق سبحانه :
يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . *
ولا شك أن الإنسان يعرف ابنه معرفة دقيقة . ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت له سمات خاصة وهي التي تثبت شخصيته صلى اللّه عليه وسلم المادية ، وليس الأمر في رحلة الإسراء والمعراج مجرد كلام ، بل إنه حينما سئل عن هذه