[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 156 ]
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 )
ونلحظ أن هذه الآية تضم طلبات جديدة لسيدنا موسى من ربّه بعد قوله :
فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا .
ونرى أن خير الغافرين تعود لقول موسى - عليه السلام - :
فَاغْفِرْ لَنا
أما الحسنة في قوله :
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً
فإنها تعود على طلب الرحمة :
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ .
هو إذن يطلب الحسنة في الدنيا وكذلك في الآخرة ، والحسنة لها معنى « لغوى » ، ومعنى « شرعي » . أما المعنى اللغوي فكل ما يستحسنه الإنسان يسمى حسنة ، ولكن الحسنة الشرعية هي ما حسنه الشرع ، فالشرع رقيب على كل فعل من أفعالنا وتصرفاتنا ، فالحسنة ليست ما يستحسنه الإنسان ؛ لأن الإنسان قد يستحسن المعصية ، وهذا استحسان بشرى بعيد عن المنهج ، أما الاستحسان الشرعي فهو في تنفيذ المنهج ب « افعل » و « لا تفعل » .
والحسنة المعتبرة في عرف المكلفين من اللّه هي الحسنة الشرعية ؛ لأن الإنسان قد يستحسن شيئا وهو غير شرعي لأنه ينظر إلى عاجلية النفع فيه ، ولا ينظر إلى آجلية النفع ، ولا ينظر إلى كمية النافع . والنفع - كما نعلم - في الدنيا على قدر تصورك في النفع ، أما النفع في الآخرة فلا يعلم قدره إلا علّام الغيوب - سبحانه - إذن فقوله :
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً
يكون المراد بها الحسنة الشرعية في الدنيا عملا ، وفي الآخرة جزاء .
ونلحظ أن موسى أراد بالحسنة الأولى ما يعم الحسنة الشرعية والحسنة