قبل هذه المسألة وأنا معهم أيضا . ويضيف القرآن على لسان موسى والقوم معا :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
( من الآية 155 سورة الأعراف )
أنت أرحم يا رب من أن تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، وهذا القول يدل على أن العملية عملية فعل ، والفعل هو عبادة العجل ؛ فلو أن هذا هو الميقات الأول لما احتاج إلى مثل هذا القول ؛ لأن قوم موسى لم يكونوا قد عبدوا العجل بعد .
ولكنهم قالوا بعد الميقات الأول : ما دام موسى قد كلم اللّه ، فلابد لنا أن نرى اللّه ، وقالوا فعلا لموسى :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
( من الآية 153 سورة النساء )
إذن نجد أن ما حصل من قوم موسى بعد الميقات الأول هو قولهم :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
وليس الفعل ، أما هنا فالآية تتحدث عن الفعل :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ .
وهكذا نعلم أن الآية تتحدث عن ميقات ثان تحدد بعد أن عبد بعضهم العجل .
والفتنة هي الاختبار ، والاختبار ليس مذموما في ذاته ، ولا يقال في أي امتحان إنه مذموم . إنما المذموم هو النتيجة عند من يرسب ، والاختبار والامتحان غير مذموم عند من ينجح .
إذن فالفتنة هي الابتلاء والاختبار ، وهذا الاختبار يواجه الإنسان الجاهل الذي لا يعلم بما تصير إليه الأمور وتنتهى إليه ليختار الطريق ويصل إلى النتيجة .
ولا يكون ذلك بالنسبة للّه ؛ لأنه يعلم أزلا كل سلوك لعباده ، لكن هذا العلم لا يكون حجة على العباد ؛ ولا بد من الفعل من العباد ليبرز ويظهر ويكون له وجود في الواقع لتكون الحجة عليهم . والأخذ بالواقع هو الأعدل .
وقول موسى عليه السلام :