اللّه لم تقنعهم ، ولم يكتفوا بها ، بل طالبوا بآيات أخرى ، فهم قد قالوا :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
( 92 ) [ سورة الإسراء ]
هم لا يريدون أن يؤمنوا بل إنهم يدخلون في اللجاج ، والتماس سبل الفرار من الإيمان ؛ لذلك تجد أن كل الحجج التي وقفوا بها أمام دعوة الرسول هي أكاذيب ؛ فقالوا إنه ساحر يفرق بين المرء وزوجه ، وبين الولد وأبيه ، ويدخل بما جاء به - ويزعم أنه من عند اللّه - الفتنة في الأسرة الواحدة .
لكن لماذا لم يتساءلوا : ما دام قد سحر غيرنا فلماذا لم يسحرنا ؟ . وهل تأبواهم على السحر ؟ . وهل للمسحور رغبة أو خيار مع الساحر ؟ . إنهم في ذلك كاذبون .
ثم قالوا : إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شاعر . ولو أن أحدا غيرهم قال مثل هذا الكلام لكان مقبولا لأنه يجهل رسول اللّه ، ولأنه ليس من قوم هم أهل فصاحة وأهل بلاغة وأهل بيان ، إنهم يعرفون الشعر ، والنثر ، والخطابة والكتابة . فلو كان هذا الأمر من غيرهم لكان القول مقبولا ، ولذلك نجد منهم من تصفو نفسه يقول : واللّه ما هو بقول كاهن ولا بقول شاعر . ويطلب الحق منهم ألا يقولوا رأيا جماهيريا ؛ ففي الرأي الجماهيرى يختلط ويلتبس الحق بالباطل . بل كان يطلب منهم أن يكون الكلام محددا بحيث تنسب كل كلمة إلى قائلها فيقول الحق :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ . .
( 46 ) [ سورة سبأ ]
أي لا تأتوا في أثناء هياج الناس وتتهموا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنون ؛ لأن قولكم في الهياج الجماهيرى غير محسوب على أحد لكن المطلوب أن تقوموا للّه