أهل هذه القرية أخذوا البديل للطاعة وهو الفسق والمعصية ، فلما أمرهم ففسقوا ماذا يصنع بهم ؟ ، هو سبحانه « يدمرهم تدميرا » . فإن كان في الكونيات فلا أحد من خلق اللّه مكلف في الكونيات ، أما أمره الثاني في اتباع المنهج فلنا أن نفهم أنه الاختيار .
وهكذا نعلم ونفهم معنى هذه الآية لتلتقى مع الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : أي وإذا أردنا أن نهلك قرية أنزلنا منهجا لها فأكابرها كانوا أسوة سيئة ففسقوا فيها بعدم إطاعة منهج اللّه فحق عليها القول فدمرناها تدميرا . وكذلك - أيضا - نفهم قوله الحق :
« وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ »
لأن المكر إنما يريد به الماكر أن يحقق شيئا من طريق ملتو لأنه ضعيف لا يمكن أن يواجه الحقائق ، وهذه الحقائق تستقبلها الفطرة السليمة ، وهو يريد تزييف المسألة على هذه الفطرة لذلك يلتوى . ولمثل هذا الماكر نقول : أنت تريد أن تحقق لنفسك خيرا عاجلا وشهوة موقوتة ، ولكنك إن استحضرت العقوبة التي تنشأ من هذا الأمر بالنسبة لك ، وكذلك عقوبتك على أنك أضللت الآخرين لرأيت كيف يأتي الشر .
وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ
( من الآية 123 سورة الأنعام )
أي لا يعلمون ، لأنهم لا يوازنون الأمور بدقة تؤدى إلى النفع الحقيقي . .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 124 ]
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 )
وكأن الآية التي أرسلها اللّه مع رسوله وهي القرآن لتثبت لهم صدقه في البلاغ عن