سَيَهْدِينِ »
بالحفظ والنصرة . . أي أن الأسباب التي سبق أن أرسلها معي اللّه فوق نطاق أسباب البشر ، فالعصا سبق أن نصره اللّه بها على السحرة ، وهي العصا نفسها التي أوحى له سبحانه باستعمالها في هذه الحالة العصيبة قائلا له :
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ
( من الآية 63 سورة الشعراء )
ونعرف أن البحر وعاء للماء ، وأول قانون للماء هو السيولة التي تعينه على الاستطراق ، ولو لم يكن الماء سائلا ، وبه جمود وغلظة لصار قطعا غير متساوية ، ولكن الذي يعينه على الاستطراق هو حالة السيولة ، ولذلك حين نريد أن نضبط دقة استواء أي سطح نلجأ إلى ميزان الماء .
وقال الحق سبحانه لموسى عليه السلام :
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ
( من الآية 63 سورة الشعراء )
وحين ضرب موسى بعصاه البحر امتنع عن الماء قانون السيولة وفقد قانون الاستطراق ، ويصور اللّه هذا الأمر لنا تصويرا دقيقا فيقول :
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ .
أي صار كل جزء منه كالطود وهو الجبل ، ونجد في الجبل الصلابة ، وهكذا فقد الماء السيولة وصار كل فرق كالجبل الواقف ، ولا يقدر على ذلك إلا الخالق ، لأن السيولة والاستطراق سنة كونية ، والذي خلق هذه السنة الكونية هو الذي يستطيع أن يبطلها . وحين سار موسى وقومه في اليابس ، وقطع الجميع الطريق الموجود في البحر سار خلفهم فرعون وجنوده وأراد موسى أن يضرب البحر بعصاه ليعود إلى السيولة وإلى الاستطراق حتى لا يتبعه فرعون وجنوده ، وهذا تفكير بشرى أيضا ، ويأتي لموسى أمر من اللّه :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
( من الآية 24 سورة الدخان )
أي اترك البحر ساكنا على هيئته التي هو عليها ليدخله فرعون وقومه ، إنه سبحانه لا يريد للماء أن يعود إلى السيولة والاستطراق حتى يغرى الطريق اليابس