ونتيجة لهذا المكر المتوهم بين بني إسرائيل وموسى يتوعدهم فرعون :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 124 ]
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 )
والوعيد - كما نراه - قاس وفظيع ، فتقطيع الأيدي والأرجل ثم الصلب كلها أمور تخفيف ، فماذا يكون الرد ممن يتلقون هذا الوعيد ، وقد خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم ؟ إنهم يقولون :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 125 ]
قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 )
إنك قد عجلت لنا الخير لأننا سنكون في جوار ربنا ، فأنت بطيشك وحماقتك قد أسديت لنا معروفا وخيرا من حيث لا تدرى . ويزيدون في تقريع فرعون بما يجئ في القرآن على ألسنتهم :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 126 ]
وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 )
ما الذي تكرهه منا لأن « تنقم » تعنى تكره ، وقولهم لفرعون : أليس الذي تكرهه منا أنّا آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ؟ وهل الإيمان بآيات الإله حين تجىء مما يكره ؟ ! ! ويسمون ذلك في اللغة تأكيد المدح بما يشبه الذم ؛ كأن يقول إنسان : ماذا تكره فىّ ؟
أصدقى ؟ أمانتي ؟ أجودى ؟ أعلمى ؟