والرجفة هي الهزّة العنيفة التي ترج الإنسان رجّا غير اختياري ، وصاروا بها جاثمين أي قاعدين على ركبهم ؛ ولا حراك بهم ؛ ميتين ، وفي هيئة الذلة . وهذا يدل على أن كلا منهم ساعة أخذ تذكر كل ما فعله من كفر وعصيان ، وأراد استدراك ما فاته من مخالفاته للرسول ، وأخذ يوبخ نفسه ويندم على ما فعل ، ولم تأخذه الأبهة والاستكبار ، لأن هناك لحظة تمر على الإنسان لا يقدر فيها أن يكذب على نفسه ، ولذلك نجد أن من ظلم وطغى وأخذ حقوق الغير ثم يأتيه الموت يحاول أن ينادى على كل من بغى عليه أو ظلمه ليعطيه حقه لكنه لا يجده .
ولذلك يسمون تلك اللحظة أنها التي يؤمن فيها الفاجر ، لكن هل ينفع إيمانه ؟
طبعا لا . في هذه الحالة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل .
ويتابع سبحانه وصف ما حدث لهم إثر الرجفة :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 92 ]
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 )
وغنى بالمكان : أقام به ؛ فحين صاروا جاثمين وخلت منهم الديار ، كأنهم لم تكن لهم إقامة إذ استؤصلوا وأهلكوا إهلاكا كاملا ، وإذا كان هؤلاء المكذبون قد قالوا :
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
فيكون مآلهم هو ما ذكره ربنا بقوله :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ .
ويتتابع قوله الحق عن سيدنا شعيب :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 93 ]
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 )