وهذا القول هو دعاء للحق : احكم يا رب بيننا وبين قومنا بالحق بنصر الإيمان وهزيمة الكفر ، وأنت خير الفاتحين فليس لك هوى ضد أحد أو مع أحد من مخلوقاتك .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 90 ]
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 )
وهنا يقول الملأ من قوم مدين لمن آمنوا ولمن كان لديهم الاستعداد والتهيؤ للإيمان محذرين لهم من اتباع شعيب حتى لا يظل الملأ والكبراء وحدهم في الضلال :
وساعة نرى « اللام » في « لئن » نعلم أن هنا قسما دلّت عليه هذه « اللام » .
وهنا أيضا « إن » الشرطية ، والقسم يحتاج إلى جواب ، والشرط يحتاج كذلك إلى جواب ، فإذا اجتمع شرط وقسم اكتفينا بالإتيان بجواب المتقدم والسابق منهما ، مثل قولنا : « واللّه إن فعلت كذا ليكونن كذا » :
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ .
وماذا سيخسرون ؟ سيخسرون لأنهم كانوا سيأخذون أكثر من حقهم حين يطففون الكيل ويخسرون الميزان ، والقوى يأخذ من الضعيف ؛ فإذا ما ارتبطوا بالمنهج واتبعوه خسروا ما كانوا يأخذونه من تطفيف الكيل وبخس وخسران الميزان بمنهج . وهذه هي الخسارة في نظر المنحرف .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 91 ]
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 )