وما دام هناك أبواب تفتح فهذا فتح حسى . وقد يكون الفتح فتح علم مثلما نقول : ربنا فتح علينا بالإيمان والعلم ، ويقول الحق :
أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ . .
( 76 ) [ سورة البقرة ]
فمادام ربنا قد علمهم من الكتاب الكثير فهذا فتح علمي . ويكون الفتح بسوق الخير والإمداد به . والمثال على ذلك قوله الحق :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها . .
( 2 ) [ سورة فاطر ]
وكذلك قوله سبحانه :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . .
( 96 ) [ سورة الأعراف ]
والبركات من السماء كالمطر وهو يأتي من أعلى ، وهو سبب فيما يأتي من الأسفل أي من الأرض .
والفتح أيضا بمعنى إزالة إشكال في قضية بين خصمين ، ففي اليمن حتى الآن ، يسمون القاضي الذي يحكم في قضايا الناس « الفاتح » لأنه يزيل الإشكالات بين الناس . وقد يكون « الفتح » بمعنى « النصر » ، مثل قوله الحق :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا . .
( 89 ) [ سورة البقرة ]
لقد كانوا ينتظرون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لينتصروا به على الذين كفروا ، ومن الفتح أيضا الفصل في الأمر من قوله الحق هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ . .
( 89 ) [ سورة الأعراف ]