لمثل هذا الفعل ولا يمكن أن يصير حلالا ، يكون إتيانه فاحشة بمعنى مركّب .
. . أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
( 80 ) [ سورة الأعراف ]
وقلنا من قبل : إن « من » قد تأتى مرة زائدة ، ويمكنك أن تقول إنها زائدة في كلام الإنسان ، لكن من العيب أن تقول ذلك في كلام ربنا . وقوله :
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ .
أي ما سبقكم أحد من العالمين ، و « أحد » هي الفاعل ، وجاءت « من » لتوضح لنا أنه لم يأت بها أحد ابتداء ، مثلما قلنا قديما ، حين تأتى لواحد لتقول له : « ما عندي مال » . فأنت قد نفيت أن يكون عندك مال يعتد به . وقد يكون معك من بداية ما يقال له أنه مال ، وقوله الحق :
. . ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
( 80 ) [ سورة الأعراف ]
يعنى أنه لم يسبقكم أي أحد من بداية ما يقال له أحد ، وسبحانه يريد بذلك أن ينفيها أكثر ، و « من » التي في قوله :
مِنَ الْعالَمِينَ
هي تبعيضية أي ما سبقكم بها أحد « من بعض » العالمين . فما هذا الأمر ؟ لقد سماها فاحشة ، وهي تزيد في القبح ووصفة لها بأنها لم يأتها أحد من العالمين جعلها مسألة فظيعة للغاية .
لأننا حين نبحث هذه المسألة بحثا عقليا نجد أن الإنسان مخلوق كخليفة في الأرض وعليه استبقاء نوعه ؛ لأن كل فرد له عمر محدود ، ويخلف الناس بعضهم بعضا ، ولا بد من بقاء النوع ، وقد ضمن اللّه للإنسان الأقوات التي تبقيه ، وحلل له الزواج وسيلة لإبقاء النوع ، ومهمة الخلافة تفرض أن يخلف بعضنا بعضا .
وكل خليفة يحتاج إلى اقتيات وإلى إنجاب . و « الاقتيات » خلقه اللّه في الأرض التي قدر فيها أقواتها .
والنوع البشرى جعل منه سبحانه الذكر والأنثى ومنهما يأتي الإنجاب الخلافى ؛ فهو محمول أولا في ظهر أبيه نطفة ، ثم في أمه جنينا ثم تضعه لترعاه مع والده ويربيه الاثنان حتى يبلغ رشده . وهذه خمس مراحل ، وكل مرحلة منها شاقة ،