وكأن سيدنا صالح قال ذلك ليتذكروا كيف أبلغهم رسالات اللّه ومنهجه ونصح لهم وتحنن عليهم أن يلتزموا بمنهج اللّه ، لكنهم لم يستمعوا للنصح . ولم يحبوا الناصحين ؛ لأن الناصح يريد أن يخرج المنصوح عما ألفه من الشر ، وعندما ينصحه أحد يغضب عليه .
وبعد أن انتهى من قصة ثمود مع نبيهم يقول سبحانه :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 80 ]
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 )
وكما قال الحق :
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً
وقال :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ،
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
فهو هنا يأتي باسم « لوط » منصوبا لأنه معطوف على من سبقه من أصحاب الرسالات .
وما هو زمان الإرسال ؟ إن قوله الحق :
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
يفيد أن زمن القول كان وقت الإرسال . وهي الإشارة القرآنية ذات الدلالة الواضحة على أن الرسول حين يبعث ويرسل إليه ويبلّغ الرسالة لا يتوانى لحظة في أداء المهمة ، فكأن تبليغ الرسالة تزامن مع قوله :
يا قَوْمِ .
والأسلوب يريد أن يبين لك أنه بمجرد أن يقال له : « بلغ » فهو يبلغ الرسالة على الفور ، وكأن الرسالة جاءت ساعة التبليغ فلا فاصل بينهما .
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
( من الآية 80 سورة الأعراف )
وكلمة « قومه » تعنى أنه منهم ، ولماذا لم يقل : « أخاهم لوطا » ؟ وهذه لها معنى يفيد أن السابقين من الرسل كانوا من بيئة الأقوام الذين أرسلوا إليهم ؛ فعاد كان « هود » من بيئتهم ، و « ثمود » كان صالح من بيئتهم . وإذا كان الحق لم يقل « أخاهم لوطا » فلنلحظ أنه أوضح أنه قد أرسله إلى قومه ، وهذه تنبهنا إلى أن لوطا