فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
( 5 ) [ سورة الحاقة ]
والتي أصبحوا من بعدها « جاثمين » ، وهو التعبير الدقيق الذي يدل على أن الواحد منهم إن كان واقفا ظل على وقوفه ، وإن كان قاعدا ظل على قعوده ، وإن كان نائما ظل على نومه . أو كما نقول : « انسخطوا على هيئاتهم » .
« فالجاثم » هو من لزم مكانه فلم يبرح أو لصق بالأرض .
وبعد أن أخذهم بالرجفة يقول الحق :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 79 ]
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 )
فهل كان سيدنا صالح يخاطبهم وهم موتى ؟ . نعم يخاطبهم إنصافا لنفسه وإبراء لذمته ، مثلما يقع واحد في ورطة فيقول له صديقه : لا أملك لك شيئا الآن : فقد نصحتك من قبل . أو أن شريرا قد قتل ، فتقول له : « يا ما نصحتك » . وأنت تتكلم لكي تعطى لنفسك براءة العذر ، أو كما فعل صلّى اللّه عليه وسلّم مع قتلى بدر وناداهم واحدا واحدا بعد أن ألقوا جثثهم في قليب بدر ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : يا أهل القليب ، يا فلان ، يا فلان ، يا فلان ، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ، فإني قد وجدت ما وعدني ربى حقا ، فقال الصحابة :
- أو تكلمهم يا رسول اللّه وقد جيّفوا . قال : واللّه ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني .