عما حدده اللّه يكون الدافع إليه هو الشهوة فحسب لكي ينبغي أن يكون الدافع إلى هذه العملية مع الأنثى هو الشهوة والإنجاب معا ؛ لبقاء النوع ، ولذلك وصف الحق فعل قوم لرط :
. . بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
( 81 ) . ويأتي الحق سبحانه بما أجابوا به عن سؤال سيدنا لوط :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 82 ]
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 )
وبذلك تمادى هؤلاء القوم رافضين أن يقبح أحد لهم الشذوذ ؛ لذلك قالوا :
أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ . .
( 82 ) .
وما هي الحجة التي من أجلها إخراج لوط والذين آمنوا معه من القرية ؟
. . أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
( 82 ) [ سورة الأعراف ]
فهل التطهر عيب ! لا ، لكنهم عاشوا في النجاسة وألفوها ، ويرفضون الخروج منها ، لذلك كرهوا التطهر . والمثال على ذلك حين نجد شابآ يريد أن ينضم إلى صداقة جماعة في مثل عمره ، لكنه وجدهم يشربون الخمور ، فنصحهم بالابتعاد عنه ، ووجدهم يغازلون النساء فحذرهم من مغبة الخوص في أعراض الناس ، لكن جماعة الأصدقاء كرهت وجوده بينهم لأنه لم يألف الفساد فيقولون : لنبتعد عن هذا المستقيم المتزهد المتقشف ، وكأن هذه الصفات صارت سبة في نظر أصحاب المزاج المنحرف ، مثلهم مثل الحيوان الذي يحيا في القذارة ، وإن خرج إلى النظافة يموت .
ويقول الحق بعد ذلك :