وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
( من الآية 20 سورة الأعراف )
لقد همس الشيطان وأوحى لهما بأن الحق : أراد ألا تقربا هذه الشجرة لأن من يأكل منها يصير ملكا ، أو خالدا . ولم يمحص أي منهما كلمات الشيطان ليعرف أن كيده كان ضعيفا واهيا وغبيا ؛ لأنه ما دام قد عرف أن من يأكل من هذه الشجرة يصير ملكا أو يبقى من الخالدين فلماذا لم يخطف منها ما يجعله ملكا أو خالدا ؟
وفي هذا درس يبين لنا أن من يزيّن له ويتصدى له أحد بالإغواء يجب عليه أن يمحص إلى أي غواية يسير ، وأن يدقق في نتائج ما سوف يفعل .
وإذا كان الشيطان قد قال :
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 14 ) ( من الآية 14 سورة الأعراف )
فلماذا لم ينقذ نفسه بالأكل من هذه الشجرة وتنتهى المسألة ؟ . إذن كان ما يقوله الشيطان كذبا .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 21 ]
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 )
« قاسم » مادة فاعل ، تأتى للمشاركة ، أي أن هناك طرفين اثنين ، كل منهما فاعل في ناحية ومفعول في ناحية أخرى ، مثل شارك زيد عمرا ، وهي تعنى أيضا أن عمرا شارك زيدا ، وهكذا تكون مادة فاعل وتفاعل ، فكل منهما فاعل من جهة ومفعول من جهة . وفي المعنى نجد الاثنين فاعلا ومفعولا ، إذن « قاسم » تحتاج إلى عمليتين اثنتين . . فهل جلس إبليس يقسم لآدم ولزوجته ، وهما يقسمان ؟ .
ونقول : لا ؛ لأنها تأتى مرة لغير المفاعلة ، أو للمفاعلة اللزومية ، والمفاعلة اللزومية تتضح في قوله الحق :