ولم يقل : « لا تعبدوا الأوثان » ، بل قال : « فاجتنبوا » ، والشأن في « الخمر » أيضا جاء بالاجتناب . لكنّ بعضا من السطحيين يقولون : لم يرد في الخمر تحريم بل قال بالاجتناب ، ونقول له : الاجتناب أقوى من المنع ومن التحريم ، لأن غاية التحريم أن يمنعك من شرب الخمر . لكن الاجتناب يقتضى الا تذهب ناحيتها ، ولا تقعد في المكان الذي توجد فيه ، ولا تعصرها ولا تحملها .
. . وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
( 19 ) [ سورة الأعراف ]
والظلم هو تجاوز الحد أو إعطاء الشخص غير حقه ، ويوضح سبحانه : أنا لم أجعل لكما حقا في أن تقربا ناحية هذه الشجرة ، فإن قربها أي منكما ، فهو قد خالف ما شرعته لكما ،
« فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ »
أي تدخلا في اطار من يظلمون أنفسهم لأن اللّه لا يظلم أحدا ، وأنت تظلم نفسك لأنك تعطى نفسك شهوة قليلة في زمن يسير ، وبعد ذلك تأخذ عقابها عذابا أليما في زمن طويل وبشكل أشد .
وهذا ظلم لنفسك ، كما أنه دليل على أنك غير مأمون عليها .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 20 ]
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 )
كلمة « وسوس » تدل على الهمس في الإغواء ، ونعرف أن الذي يتكلم في خير لا يهمه أن يسمعه الناس . لكن من يتكلم في شرّ فيهمس خوفا من أن يفضحه أحد ، وكأن كل شر لا بد أن يأتي همسا ، وصاحبه يعرف أن هذا الكلام لا يصح أن يحدث ، ويستحى منه ، ولا يحب أن يعرف المجتمع عنه هذا الشئ ،