تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4078

مساهمون:

ص٤٠٧٨
الإنسان وتجنّه عن كل ما حوله ، وأما ما فيها من الثمار والضروريات والكماليات فلأنها تستر الإنسان عن خارجها ويكتفى بأن يكون فيها ، والقرآن لم يجئ بالجنة بمعنى جنة الخلد فقط ، بل يقول أيضا :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
( من الآية 266 سورة البقرة ) وكذلك يقول سبحانه :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
( 32 ) ( سورة الكهف ) وقوله الحق :
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
( 15 ) ( سورة سبأ ) وأقول : إن علينا أن نبحث في آفاق مرادات اللّه حين يعلمنا من لدنه ويقفنا على المعنى المراد ، إننا نعلم أن أول بلاغ نزل من اللّه بخصوص آدم أخبرنا فيه أنه قد خلق آدم خليفة في الأرض :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
( من الآية 30 سورة البقرة ) إذن فآدم مخلوق للأرض ، ولا تظلموا آدم وتقولوا إنه مخلوق للجنة ، وكنا سنعيش فيها لكنه عصى وأنزلنا إلى الأرض . لذلك نقول : لا ، وعلينا أن نتذكر أن أول بلاغ من اللّه عن آدم أنه جعله في الأرض خليفة . والذي كان يجب أن نسأل
تفسير الشعراوى — صفحة 4078 | محمد متولي الشعراوي