والسلطان قسمان : سلطان يقهر ، وسلطان يقنع . والشيطان يدخل على الإنسان من هذه الأبواب .
ويقول الحق بعد ذلك على لسان إبليس :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 17 ]
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 )
فالذي بين اليد هو ما كان إلى الأمام ،
وَمِنْ خَلْفِهِمْ
أي من الوراء ، و
عَنْ أَيْمانِهِمْ
أي من جهة اليمين ، و
عَنْ شَمائِلِهِمْ
أي من جهة اليسار .
والشئ الذي أمام العالم كله ، ونسير إليه جميعا هو ( الدار الآخرة ) وحين يأتي الشيطان من الأمام فهو يشككهم في حكاية الآخرة ويشككهم في البعث . ويحاول أن يجعل الإنسان غير مقبل على منهج اللّه ، فيصير من الذين لا يؤمنون بلقاء اللّه ، ويشكّون في وجود دار أخرى سيجازى فيها المحسن بإحسانه والمسىء بإساءته .
وقد حدث ذلك ووجدنا من يقول القرآن بلسان حاله :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
( 17 ) ( سورة الصافات )
ولذلك يعرض الحق قضية البعث عرضا لا يجعل للشيطان منفذا فيها ، فيوضح لنا أنه سبحانه لم يعجز عن خلقنا أولا ؛ لذلك لن يعجز عن إعادتنا ، والإعادة بالتأكيد أهون من البداية ؛ لأنّه سيعيدهم من موجود ، لكن البداية كانت من عدم ، إنه - سبحانه - عندما يبيّن للناس أن الإعادة أهون من البداية فهو يخاطبهم بما لا يجدون سبيلا إلى إنكاره ، وإلّا فاللّه - جل شأنه - تستوى لدى طلاقة قدرته كل الأعمال فليس لديه شئ سهل وهيّن وآخر صعب وشاق ويبلغنا - سبحانه - بتمام إحاطة علمه فيقول :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
( 4 ) ( سورة ق )