مضجعا نائما . وأريح الحالات أن يكون نائما مضجعا ؛ لأن الجسم في هذه الحالة يكون مستريحا بفعل الجاذبية الأرضية ، وحين يكون الإنسان قاعدا تقاومه الجاذبية قليلا ، وحين يكون واقفا فهو يحمل ثقل جسمه على قدميه ، ولذلك نقول لمن وقف طويلا على قدميه : « اقعد حتى ترتاح » ولو قعد وكان متعبا فيقال له :
« مضجع قليلا لترتاح » .
ولما ذا اختار الشيطان أن يقول :
لَأَقْعُدَنَّ ؟
حتى يكون مطمئنا ، فقد يتعب من الوقفة ، أيضا وهو في حالة القعود يكون منتبها متيقظا ، والحق يقول :
وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ . .
( 5 ) [ سورة التوبة ]
ولم يقل : « قفوا » حتى لا يرهق الناس أنفسهم بالوقوف الطويل ، ولكن ساعة يواجهون الأمر فعليهم بالنهوض . والقعود أقرب إلى الوقوف ، لأن الاضجع أقرب إلى التراخي والنوم ، وقد اختار الشيطان الموقف الذي يحفظ له قوته ، ويبقى له انتباهه :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
( 16 ) .
وما دام الشيطان سيغوى ، وسيضل الغير ، فسيختار للغواية من يكون في طريق الهداية . إنما من غوى باختياره وضل بطبيعته فالشيطان قد استراح من ناحيته ولا يريده ، وتلك ظاهرة تحدث للناس حينما يجدون ويجتهدون في الطاعة ؛ فالشاب الطائع الملتزم يحاول الشيطان أن يخايله ليصرفه عن الصلاة والطاعة ؛ لأن الشيطان يتلصص على دين الإنسان ، فهو كاللص ، واللص لا يحوم حول بيت خرب . إنما يحوم اللص حول بيت عامر بالخير .
إننا نلاحظ هذه المسألة في كل الناس حينما يأتون للصلاة فيقول الواحد منهم :
حينما أصلى يأتي له الوسواس ، ويشككنى في الصلاة ، نقول له : نعم هذا صحيح ، وحين يأتي لك هذا الوسواس فاعتبره ظاهرة صحية في الإيمان ؛ لأن معناه أن الشيطان عارف أن عملك مقبول ، ولذلك يحاول أن يفسد عليك الطاعة ؛ لأنك لو كنت فاسدا من البداية ، ووقفت للصلاة دون وضوء لما جاءك الوسواس .
لكن الشيطان يريد أن يفسد عليك الطاعة ولذلك يقول اللّه :