أي أن لكل واحد كتابا مكتوبا فيه كل عناصره وأجزائه .
والشيطان - أيضا - يأتي من الخلف ، وخلف كل واحد منا ذريته ، يخاف ضيعتهم ، فيوسوس الشيطان للبعض بالسرقة أو النهب أو الرشوة من أجل بقاء مستقبل الأبناء ، وفساد أناس كثيرين يأتي من هذه الناحية ، ومثل هذا الفساد يأتي حين يبلغ بعض الناس منصبّا كبيرا ، وقد كبرت سنّه ، ويقبل على اللّه بشرّ ، ويظن أنه يترك عياله بخير . لكن إن كنت تخاف عليهم حقّا فأمّن عليهم في يد ربهم ، ولا تؤمّن حياتهم في جهة ثانية .
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
( 9 )
( سورة النساء )
ولماذا لم يأت الشيطان للإنسان من فوق ومن تحت لأن الفوقية هي الجهة التي يلجأ إليها مستغيثا ومستجيرا بربه ، والتحتية هي جهة العبودية الخاصة . فالعبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد ، فهو في هاتين الحالتين محفوظ من تسلط الشيطان عليه ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ . *
ويقول تعالى :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
( 17 ) ( سورة الأعراف )
ويأتي الشيطان من اليمين ليزهد الناس ويصرفهم عن عمل الحسن والطاعة .
واليمين رمز العمل الحسن ؛ لأن كاتب الحسنات على اليمين ، وكاتب السيئات على الشمال ، ويأتي عن شمائلهم ليغريهم بشهوات المعصية . ونلحظ أن الحق استخدم لفظ
عَنْ أَيْمانِهِمْ
و
عَنْ شَمائِلِهِمْ
ولم يأت ب « على » لأن « على » فيها استعلاء ، والشيطان ليس له استعلاء أبدا ؛ لأنه لا يملك قوة القهر فيمنع ، ولا قوة الحجة فيقنع . ولأن أكثر الناس لا تتذكر شكر المنعم عليهم ، فيجيد الشيطان غوايتهم . ولذلك يقول الحق تذييلا للآية :