القرآن فيه تضارب . فالحق سبحانه يقول :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
( 101 ) ( سورة المؤمنون )
ويقول سبحانه أيضا :
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً
( 10 ) ( سورة المعارج )
ويقول جل وعلا :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
( من الآية 78 سورة القصص )
ويقول سبحانه وتعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
( 39 ) ( سورة الرحمن )
ثم يقول هنا :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
( 6 ) ( سورة الأعراف )
وهذا ما يجعل بعض المستشرقين يندفعون إلى محاولة إظهار أن بالقرآن - والعياذ باللّه - متناقضات . ونقول لكل منهم : أنت تأخذ القرآن بغير ملكة البيان في اللغة ، ولو أنك نظرت إلى أن القرآن قد استقبله قوم لسانهم عربى ، وهم باقون على كفرهم فلا يمكن أن يقال إنهم كانوا يجاملون ، ولو أنهم وجدوا هذا التناقض ، أما كانوا يستطيعون أن يردوا دعوى محمد فيقولوا : أيكون القرآن معجزا وهو متعارض ؟ ! لكن الكفار لم يقولوها ، مما يدل على أن ملكاتهم استقبلت القرآن بما يريده قائل القرآن . وفي أعرافنا نورد السؤال مرتين ؛ فمرة يسأل التلميذ أستاذه ليعلم ، ومرة يسأل الأستاذ تلميذه ليقرر .