ونعلم أن القرية هي المكان ، وعلى ذلك فليس لها اختيار . وإن كان لمن يتحدث عنه اللّه حق الاختيار ، فسبحانه يعلم أزلا أنه سيفعل ما يتحدث عنه سبحانه . ويأتي به في قرآن يتلى ؛ ليأتي السلوك موافقا ما أخبر به اللّه .
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ
( 4 ) ( سورة الأعراف )
والبأس هو القوة التي لا ترد ولا تقهر ، و
« بَياتاً »
أي بالليل ،
« أَوْ هُمْ قائِلُونَ »
أي في القيلولة . ولماذا يأتي البأس في البيات أو في القيلولة ؟ . ونجد في خبر عمّن أهلكوا مثل قوم لوط أنّه حدث لهم الهلاك بالليل ، وقوم شعيب حدث لهم الهلاك في القيلولة ، والبيات والقيلولة هما وقت الاسترخاء ووقت الراحة وتفاجئهم الأحداث فلا يستطيعون أن يستعدوا .
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
( 177 ) ( سورة الصافات )
أي يأتيهم الدمار في وقت هم نائمون فيه ، ولا قوة لهم لمواجهة البأس .
فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ
( من الآية 4 سورة الأعراف )
وإذا قال سبحانه :
بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ
فيصح أن لهذه القرية امتدادات ، ووقت القيلولة عند جماعة يختلف عن وقت من يسكن امتداد القرية ، فيكون الوقت عندهم ليلا ، والقيلولة هي الوقت الذي ينامون فيه ظهرا للاسترخاء والراحة . ولكن كيف استقبلوا ساعة مجىء البأس الذي سيهلكهم ؟ .
يقول الحق سبحانه :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 5 ]
فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 )