بهذا القول اتضحت المسألة ، ومن قوله
دَعْواهُمْ
نفهم أن المسألة دعاء .
ونحن نقول : فلان ادّعى دعوى على فلان ، فإما أن يقيم بينة ليثبت دعواه ، وإما ألّا يقيم .
والدعوى تطلق أيضا على الدعاء :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( من الآية 10 سورة يونس )
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى :
فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 5 ) ( سورة الأعراف )
ويشرح ربنا هذا الأمر في آيات كثيرة ، إنه اعتراف منهم باقترافهم الظلم وقيامهم عليه ، فسبحانه القائل :
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
( 11 ) ( سورة الملك )
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 6 ]
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 )
والحق يسأل الرسل بعد أن يجمعهم عن مدى تصديق أقوامهم لهم ، والسؤال إنما يأتي للإقرار ، ومسألة السؤال وردت في القرآن بأساليب ظاهر أمرها أنها متعارضة ، والحقيقة أن جهاتها منفكة ، وهذا ما جعل خصوم القرآن يدعون أن