الإنسان ولا يقرب منه إلا من أحبه . وما دام قد أحب قوىّ ضعيفا ، فهو قادر على الدفاع عنه ومعاونته .
ولماذا أورد الحق هنا « الولي » ، و « النصير » ؟ . والولي - كما عرفنا - هو القريب الذي يلي الإنسان ، أما كلمة « نصير » فتوحى أن هناك معارك وخصومة بين المؤمن وغيره ، وهناك قوة كبرى قد يظهر للإنسان أنها لا تسأل عنه لأنه في سلام ورخاء ، إن هذه القوة عندما تعلم أن هناك خصوما للمؤمن تأتى لنصرته ، بينما لا يجد الكافر وليا أو نصيرا ، ولن يجد من يقرب منه ولن يجد من ينصره إن عضته الأحداث ، وعض الأحداث هو الذي يجعل الناس تتعاطف مع المصاب حتى إن البعيد عن الإنسان يفزع إليه لينصره ، لكن أحدا لا ينصر على اللّه .
ومن بعد ذلك يقول الحق :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 124 ]
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 )
وجاءت كلمتا « ذكر » و « أنثى » هنا حتى لا يفهم أحد أن مجىء الفعل بصيغة التذكير في قوله ( يعمل ) أن المرأة معفية منه ؛ لأن المرأة في كثير من الأحكام نجد حكمها مطمورا في مسألة الرجل ، وفي ذلك إيحاء بأن أمرها مبنى على الستر .
لكن الأشياء التي تحتاج إلى النص فيها فسبحانه ينص عليها .
« وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى » .
وجاء سبحانه هنا بلفظة ( من ) التي تدل على التبعيض . . أي على جزء من كلّ فيقول :
« وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ »
ولم يقل :
« ومن يعمل الصالحات » لأنه يعلم خلقه . فلا يوجد إنسان يعمل كل الصالحات ، هناك من يحاول عمل بعض من الصالحات حسب قدرته . والمطلوب من المؤمن أن يعمل من الصالحات على قدر إمكاناته ومواهبه .