وقالوا :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
( من الآية 80 سورة البقرة )
كل هذه أماني خادعة ؛ لأن منهج اللّه واحد على الناس أجمعين ، من انتسب للإسلام الذي جاء خاتما فليعمل ؛ لأن القضية الواضحة التي يحكم بها اللّه خلقه هي قوله سبحانه :
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » .
وأبو هريرة رضى اللّه عنه يقول : لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سدّدوا وقاربوا فإن في كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها » « 1 » .
وقال بعض العلماء : المراد بالسوء في هذه الآية هو الشرك باللّه ؛ لأن اللّه وعد أن يغفر بعض الذنوب . واستند في ذلك إلى قوله الحق :
كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
( من الآية 36 سورة فاطر )
كأن الجزاء المؤلم يكون للكفار ، أما الذين آمنوا ، فالإيمان يرفعهم إلى شرف المنزلة ليقبل اللّه توبتهم ويغفر لهم ، فسبحانه الحق جعل الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ، وجعل صلاة الجمعة إلى صلاة الجمعة كفارة لما بينهما ، وجعل الحج كفارة لما سبقه ، وكل ذلك امتيازات إيمانية . أما جزاء الكفار فهو :
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » .
ولا يقال فلان لا يجد إلا إذا بحث هذا الشخص عن شئ فلم يجده ، فالإنسان بذاته لا يستغنى ، ولكن من يعمل سوءا فليبحث لنفسه عن ولى أو نصير ولن يجد .
والولي هو الذي يلي الإنسان ، أي يقرب منه ، ومثلها النصير والمعاون ، ولا يلي
هامش
( 1 ) رواه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي من حديث سفيان بن عيينة .