المتفاخر يقول : ما دام اللّه قد أعطاني في الدنيا ، وما دامت مهمة اللّه هي العطاء الدائم فلا بد أن يعطيني ربى في الآخرة أضعاف ما في الدنيا ؛ ذلك أن سعيد الدنيا هو سعيد في الآخرة ، فماذا كان جزاؤه ؟ .
لقد رأى انهيار زراعته وعرف سوء مصير الغرور ؛ لأنه استجاب لوعود الشيطان ، ووعود الشيطان ليست إلا غرورا
« وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً »
.
فما هو الغرور ؟ . هناك « غرور » - بضم الغين - ، و « غرور » - بفتح الغين - .
والغرور - بضم الغين - هو الشئ يصوّر لك على أنّه حقيقة وهو في الواقع وهم .
والغرور - بفتح الغين - هو من يفعل هذه العملية ، ولذلك فالغرور - بفتح الغين - هو الشيطان ؛ لأنه يزين للإنسان الأمر الوهمي ، ويؤثر مثلما يؤثر السراب ؛ فالإنسان حين يرى انكسار الأشعة يخيل إليه أنه يرى ماء ، ويقول الحق عن ذلك :
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
( من الآية 39 سورة النور )
وكذلك الغرور ، حيث يزين الشيطان شيئا للإنسان ويوهمه أنه سيستمتع به .
فإذا ما ذهب الإنسان إليه فلن يجد له حقيقة ، بل العكس ، ولذلك يفصل لنا الحق أعمال الكفار فيقول عنها :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 39 )
( سورة النور )
ويفاجأ الكافر بوجود اللّه الذي كان كافرا به ، ويصير أمام نكبتين : نكبة أنه كان ذاهبا إلى ماء فلا يجده فيخيب أمله ، والنكبة الثانية أن يجد اللّه الذي يحاسبه على الإنكار والكفر .
ويقول الحق :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( 23 )
( سورة الفرقان )