ويقول الحق من بعد ذلك :
« وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً »
والوالي للشيطان هو الذي يليه ويقرب منه . ومن فعل ذلك فقد ترك الأفضل وذهب إلى الأضعف الذي يورده مهاوى وموارد الهلاك ، ويخسر الخسران الواضح والمحيط من كل الجهات ، ولا انفلات من مثل هذا الخسران .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 120 ]
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 )
وهذا يعنى أن الشيطان يقدم الوعود الكاذبة لمواليه ويخبرهم بشئ يسرهم ، فالوعد هو أن يخبر أحد آخر بشئ يسرّه أن يوجد .
والمثال على ذلك نراه في الحياة العادية فالإنسان منا يحب ماله الذي قد جاء بالتعب ، والصدقة في ظاهر الأمر تنقص المال ، فيقول الحق :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ
( من الآية 268 سورة البقرة )
لماذا ؟ .
لأن الشيطان يوسوس في صدر صاحب المال قائلا : إنك عندما تتصدق ببعض المال فمالك ينقص . وويل لمن يرضخ لوساوس الشيطان ؛ لأنه يورده موارد التهلكة ، والشيطان أيضا يقدم الأماني الكاذبة في الوساوس :
« وَيُمَنِّيهِمْ »
. ومثال ذلك ما جاء على لسان المتفاخر على أخيه بلون من الاستهزاء والعياذ باللّه :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
( 36 )
( سورة الكهف )