السطور التي بها الحكم ؛ فالحكم بما أنزل اللّه يكون من التوراة إن لم يبدل ، أما إذا كان الحكم قد بدله الناس فالحكم من القرآن ؛ لأن القرآن هو المهيمن .
« فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ »
لأنهم بهذه الأهواء يريدون أن ييسروا على أنفسهم ليستبقوا لأنفسهم السلطة الزمنية ، ووصفهم الحق :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا
( من الآية 9 سورة التوبة )
هم - إذن - يريدون أن يستبدلوا بآيات اللّه مصلحتهم في الحكم . ويقول الحق :
« وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » ،
وإن افترضنا أن بعضا من التوراة لم يحرف ، وبه حكم أراد الإسلام أن يبدله ، فأي أمر يتبع ؟ إن الاتباع هنا يكون للقرآن لأنه هو المهيمن ، فسبحانه أراد بالقرآن أن يصحح ويعدل ويغير .
إن مناهج الأديان في العقائد ثابتة لا تغيير فيها ، وأما ما يتصل بالأحكام التي تحكم أفعال الإنسان فاللّه سبحانه وتعالى ينزل حكما لقوم يلائمهم ثم ينزل حكما آخر يلائم قوما آخرين . ولذلك نجد أن سيدنا عيسى قال :
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
( من الآية 50 سورة آل عمران )
أي أن هناك أشياء كانت محرمة في دين اليهود . وجاء عيسى عليه السّلام ليحلل بعضا من هذه المحرمات ، وكان التحريم مناسبا بني إسرائيل في بعض الأمور ، وجاء المسيح عيسى ابن مريم ليحلل لهم بعضا من المحرمات ، وكان تحريم بعض الأمور لبنى إسرائيل بهدف التأديب :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
( من الآية 160 سورة النساء )
إذن فقد يكون تحريم الشئ بسبب الضرر الناسىء منه ، أو بهدف التأديب ؛ لأن الإنسان أحل لنفسه ما حرمه اللّه عليه .