وما دام الحق هو الذي يحفظ المنهج فالقرآن مهيمن على كل الكتب ؛ لأنه سبحانه وتعالى قد ضمن عدم التحريف فيه . إذن فالكتاب المهيمن هو القرآن ، وما دام القرآن هو المهيمن فهو حقيقة ما يسمى بالكتاب .
ودليل العهد هو قول الحق :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ »
أما قوله :
« مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ »
فالمقصود به الزبور والتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وموسى ، ثم جاء القرآن مهيمنا على كل هذه الكتب .
وساعة نجد وصفا وصف به غير اللّه وسمى به اللّه نفسه فما الموقف ؟ نعرف أن للّه صفات بلغت في تخصصها به مقامها الأعلى باللّه ، مثل قولنا : « اللّه سميع » والإنسان يسمع ، و « الله غنى » ويقال : « فلان غنى » ؛ فإذا سمى الحق باسم وجد في الخلق ، فليس من المتصور أن يكون هذا صفة مشتركة بين العبد والرب ، ولكننا نأخذ ذلك في ضوء :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .
إن أي اسم من هذه الصفات على إطلاقه لا ينصرف إلا للّه ، فإن قلت :
« الغنى » على إطلاقه فهو اسم للّه ، وإن قلت : « الرحيم » على إطلاقه فهو اسم للّه . فإذا أطلق اللفظ من أسماء اللّه على اطلاقه فهو للّه ، واسم « المهيمن » يطلق هنا على القرآن وهو اسم من أسماء اللّه . ومن معنى « مهيمن » أنه مسيطر .
ومن أمثلة الحياة أننا نرى صاحب مصنع يطلق يد مدير في شؤون العمل ، وهذا يعنى أنه مؤمن ومسيطر وأمين ، ولا بد أن متنبه ، أي رقيب ، وهو شهيد ، إذن فالذين فسروا كلمة « مهيمن » على أنه مؤمن قول صحيح .
والذين فسروا كلمة : « مهيمن » على أنه « مؤتمن » قول صحيح . والذين فسروا كلمة : « مهيمن » بأنه « رقيب » قول صحيح . والذين فسروا كلمة : « مهيمن » بأنه « شهيد » قول صحيح . والذين فسروا كلمة : « مهيمن » بأنه قائم على كل أمر قول صحيح . وإذا رأيت اختلافات في تفسير اسم واحد من أسمائه - سبحانه - فلتعلم أن الحق يصدق عليه كل ذلك ، وباللازم لا يكون « رقيبا » إلا إذا كان « شهيدا » ، ولا يكون شهيدا إلا إذا كان قائما على الأمر ، ولا يكون كل ذلك إلا إذا كان مؤمنا ومؤتمنا .