وكذلك نادى الحق نوحا :
يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ
( من الآية 48 سورة هود )
وكذلك نادى الحق موسى عليه السّلام :
يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ
( من الآية 30 سورة القصص )
وكذلك نادى الحق عيسى ابن مريم عليه السّلام :
يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
( من الآية 116 سورة المائدة )
كل الرّسل ناداهم الحق بالمشخّص العلمي الذي لا يعطى إلا التشخيص ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الرّسل ما ناداه اللّه باسمه أبدا ، إنما ناداه اللّه بالوصف الزائد عن مشخّصات الذات فيقول :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ )
، ويقول :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) . *
حقّا إنّ الجميع رسل ، ولكنه سبحانه يريد أن يبلغنا أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم هو الرسول الذي جاء ناسخا للكلّ ومؤمنا بالكلّ ، هو الذي يستحق النّداء بالوصف الزائد عن مشخّصات الذات :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ »
. وهو الرسول الذي تقوم عليه الساعة . ولذلك نجد خطاب الحق لرسوله دائما :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ »
أو :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ » ، *
وهذا نوع من التكريم .
والحق يقول هنا :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ » .
أي لا تحزن يا رسول اللّه من الذين يسارعون في الكفر . وحين يخاطب الحق رسوله في ألا يحزن ، علينا أن نعرف على ماذا يكون الحزن ؟ . سبحانه يوضح لرسوله : إياك أن تحزن لأنى معك فلن ينالك شر خصومك ولا يمكن أن أختارك رسولا وأخذلك ، إنهم لن ينالوا منك شيئا .