« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
ولننتبه إلى أن بعض المستشرقين الذين يريدون أن يعيثوا في الأرض فسادا . ولكنهم بدون أن يدروا ينشرون فضيلة الإسلام ، وهم كما يقول الشاعر :
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
وحين يتكلمون في مثل هذه الأمور يدفعون أهل الإيمان لتلمس وجه الإعجاز القرآني وبلاغته .
إنهم يقولون : بلّغ محمد قومه
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
لكن يبدو أن السهو قد غلبه فقال في آية أخرى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
( من الآية 53 سورة الزمر )
هم يحاولون نسبة القرآن إلى محمد لا إلى اللّه . ويحاولون إيجاد تضارب بين الآيتين الكريمتين . ونقول ردا عليهم : إن الواحد منكم أمي ويجهل ملكة اللغة ، فلو كانت اللغة عندكم ملكة وسليقة وطبيعة لفهم الواحد منكم قوله الحق :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
( من الآية 53 سورة الزمر )
وكان الواجب أن يفهم الواحد منكم أن الشرك مسألة أكبر من الذنب ؛ فالذنب هو أن يعرف الإنسان قضية إيمانية ثم يخالفها ، ولكن المشرك لا يدخل في هذا الأمر كله ؛ لأنه كافر في القمة . ولذلك فلا تناقض ولا تعارض ولا تخالف بين الآيتين الكريمتين . والمستشرقون إنما هم قوم لا يفقهون حقيقة المعاني القرآنية .
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ