فمن يشاقق الرسول في أمر إيماني فالحق يوليه مع الذي كفر ويقربه من مراده .
وسبحانه يعلم أن الإنسان لن ينتفع بالشئ المشاقق لرسول اللّه ، بل يكون جزاء المشاقق لرسول اللّه والمتبع لغير سبيل المؤمنين أن يقربه اللّه ويدنيه من أهل الكفر والمعاصي ، ويلحقه بهم ويحشره في زمرتهم . ولا يعنى هذا أن اللّه يمنع عن العبد الرزق ، لا ، فالرزق للمؤمن وللكافر ، وقد أمر اللّه الأسباب أن تخدم العبد إن فعلها . ومن رحمة اللّه وفضله أنه لا يقبض النعمة عن مثل هذا العبد ، فالشمس تعطيه الضوء والحرارة ، والهواء يهب عليه ، والأرض تعطيه من عناصرها الخير :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
( 20 )
( سورة الشورى )
ويقول سبحانه :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
( 20 )
( سورة الإسراء )
وهكذا نجد العطاء الرباني غير مقصور على المؤمنين فقط ولكنه للمؤمن وللكافر ، ولو لم يكن للّه إلا هذه المسألة لكانت كافية في أن نلتحم بمنهجه ونحبه .
« وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
ولا بد أن يكون المصير المؤدى إلى جهنم غاية في السوء . وبعد ذلك تأتى سيرة الخيانة العظمى للإيمان ، إنها قول الحق سبحانه :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 116 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 )