بزيادة عليه ، و « الخسارة » أي أن رأس المال قد قلّ ، فلماذا قتل أخاه وكان أخوه الوحيد وكان يأنس به في الدنيا ؟ إن هذا حدث من حكاية البنت . فقد أراد أن يأخذ أخته الحلوة ويترك الأخرى ، ولما قدّما القربان ولم يقبل منه تصاعد الخلاف وقتل أخاه ، إذن ففقد رأس المال ، بينما كان يريد أن يكسب
« فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ » .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 31 ]
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 )
ونعرف السوءة وهي ما تتكرّهه النفس . وهي من « ساء ، يسوء ، سوءا » أي يتكره ، وسمينا « العورة » سوءة ؛ لأنها تتكره .
« فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ » .
هل بعثه اللّه حتى يرى قابيل كيف يوارى سوءة هابيل ، أم أن الغراب هو الذي سيقول له ؟ كلا الأمرين متساو ؛ لأن ربنا هو الذي بعث ، فإن كنت ستنظر للوسيلة القريبة فيكون الغراب ، وإن كنت ستنظر لوسيلة الباعث يكون هو اللّه ؛ فالمسألة كلها واصلة للّه ، وأنت حين تنسب الأسباب تجدها كلها من اللّه .
« قالَ يا وَيْلَتى » .
ساعة تسمع كلمة
« يا وَيْلَتى »
يكون لها معنيان في الاستعمال :
المعنى الأول للويل : هو الهلاك ، وإن أردنا المبالغة في الهلاك نأتى بتاء التأنيث ونقول : ويلة ، ولذلك عندما نحب أن نبالغ في وصف عالم نقول : فلان عالم وفلان علّام وفلان علّامة ، وتأتى التاء هنا لتؤكد المعنى ، إذن فالويل : الهلاك ، و « ويلة » تعنى أيضا الهلاك ، وماذا تعنى
« يا وَيْلَتى » ؟